ابن عربي
358
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الأذناب من زمان بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » بالشهب ، فإن الشياطين - وهم كفار الجن - لهم عروج إلى السماء الدنيا يسترقون السمع ، فقعدت الشهب على النقب ، فرمت الشياطين من قبل وعن جنب « وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ » السعير أحد الأبواب السبعة لجهنّم ، وصف الحق في كتابه العزيز والسنة صفات من يدخلها ، وكذلك باقي الأبواب السبعة ، فإن الأبواب سميت بصفات ما وراءها مما أعدت له ، ووصف الداخلون فيها بما ذكر اللّه تعالى . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 7 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) فإن جهنم لها نفسان ، فما كان من سموم وحرور فهو من نفسها ، وما كان من برد وزمهرير فهو من نفسها ، وهي تأتي يوم القيامة بنفسها تسعى إلى الموقف تفور . [ سورة الملك ( 67 ) : آية 8 ] تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » على أعداء اللّه « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » فمن كان من أهل الإيمان وقاه اللّه من شرها وسطوتها . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 9 إلى 14 ] قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 )